محمد متولي الشعراوي

1145

تفسير الشعراوي

كما ضربنا المثل من قبل - وللّه المثل الأعلى - وقلنا : إن الإنسان يعطى أولاده مصروفا ، وكل واحد منهم يضعه في حصالته ، فهب أن واحدا من الأولاد اضطر إلى شئ عاجل كإجراء جراحة ، هنا يذهب الرجل إلى أولاده ويقول لهم : أقرضونى ما في حصالاتكم لأن أخاكم يحتاج إلى عملية ، وسأرده لكم بعد ذلك مضاعفا . إن الأب لم يرجع في هبته ليقول إن ما في الحصالات هو مالي وسآخذه . لا ، هو مالكم ، لكنه سيكون دينا عندي . كذلك يصنع اللّه مع الخلق فيوضح : بعضكم عاجز وبعضكم قادر ، وسأتكفل أنا بالعاجز ، وأقترض من القادر . وكان ضروريا أن يكون بعضنا عاجزا ، حتى لا يظن أحد أن القوة ذاتية في النفس البشرية . لا ، إن القوة موهوبة ؛ ويستطيع من وهبها أن يسلبها . وحتى يعرف صاحب القوة أن القوة ليست ذاتية فيه ، يجد بجانبه إنسانا آخر عاجزا . لكن هذا العاجز الذي سيلفت القوى إلى أن القوة ليست ذاتية ، ما ذنبه ؟ إنّ اللّه قد جعله وسيلة إيضاح في الكون وكأن الحق يقول : سنضمن لك أيها العاجز المستوى اللائق من الحياة من أثر قدرة القادر ، وما دام من أثر قدرة القادر ، فهل سيتحرك القادر في الكون على قدر « حاجته » أو على قدر « طاقته » ؟ لا بد أن يتحرك على قدر طاقته ؛ لأنه لو تحرك على قدر حاجته فلن يجد ما يعطيه للعاجز . ويتكلم الحق سبحانه وتعالى عن تلك القضية المهمة في البناء الاجتماعي والبناء الاقتصادي بعد إثبات قضية البعث والإحياء والإماتة لكي تكون ماثلة أمامنا ، وينتقل بنا الحق سبحانه وتعالى كي يعطينا الكيان الإسلامي الاقتصادي والاجتماعي فيقول جل شأنه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 261 ] مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 )